خط الغاز العربي يعمل بالعكس، وهذا هو بيت القصيد
بُني خط الغاز العربي لنقل الغاز المصري شمالاً عبر الأردن وسوريا إلى لبنان. واليوم يستورد الأردن الغاز المسال بحراً، ويعيد تغويزه، ويضخّه شمالاً إلى سوريا بنحو 4 ملايين متر مكعب يومياً بموجب اتفاق كانون الثاني/يناير 2026 تبلغ قيمته نحو 800 مليون دولار سنوياً. البنية التحتية لم تتغير. اتجاه التبعية هو الذي تغيّر.
مترجم عن English · ترجمة آلية لم يراجعها محرر بعد · قراءة النص الأصلي (ar)
بُني خط الغاز العربي لنقل الغاز المصري شمالاً.
كان الإنتاج المصري يدخل الخط، ويعبر إلى الأردن، ويواصل عبر سوريا، ويبلغ لبنان. مصر كانت المصدر. وكل من في المصبّ زبون أو دولة عبور، والمنطق التجاري يسير في اتجاه واحد.
وليس هذا ما يفعله الخط الآن.
فاليوم يشتري الأردن الغاز الطبيعي المسال من السوق الدولية، ويجلبه بحراً بالسفن، ويحوّله إلى غاز في محطة إعادة تغويز، ويضخّه شمالاً إلى سوريا بنحو 4 ملايين متر مكعب يومياً بموجب اتفاق وُقّع في كانون الثاني/يناير 2026.
الفولاذ لم يتغير. أما الاقتصاد فانقلب.
الأردن ليس منتجاً للغاز هنا
هذه التفصيلة أسهل ما يضيع.
فالأردن لا يبيع سوريا غازاً أردنياً. وليس لديه إنتاج ذو شأن يبيعه. ما لديه بنية تحتية: محطة استيراد غاز مسال، وقدرة إعادة تغويز، ووصلة أنابيب تمتد شمالاً.
ولذلك فالصفقة ليست تصدير موارد. بل خدمة — استيراد ومعالجة ونقل — ملفوفة حول جزيء نشأ في مكان آخر تماماً ووصل بحراً.
وهذا التمييز يحدد مدى متانة الترتيب.
فالبلد الذي يبيع إنتاجه يبيع بكلفته. أما البلد الذي يعيد بيع غاز مسال مستورد فمكشوف لسوق الغاز المسال الدولية، وعلى سعره للمشتري أن يحمل ذلك الانكشاف. والرقم المُشار إليه بنحو 800 مليون دولار سنوياً يعكس سلسلة تكاليف — شراء الشحنة والشحن وإعادة التغويز والنقل — لا سعراً عند رأس البئر.
ما تمثّله 4 ملايين متر مكعب يومياً فعلاً
يبدو الرقم متواضعاً حتى يوضع مقابل الإنتاج السوري.
فقد أُشير إلى الناتج السوري بنحو 7 ملايين متر مكعب يومياً، مع هدف رسمي بـ15 مليوناً بنهاية 2026.
ومقابل 7 ملايين، ليس استيراد 4 ملايين هامشياً. بل يزيد على نصف الإنتاج المحلي مجدداً — مكمّل كبير بما يكفي ليُشعَر بسحبه فوراً في التوليد الذي يدعمه، بما فيه محطة ديرعلي في ريف دمشق.
ومقابل هدف الـ15 مليوناً، تصبح الـ4 ملايين نفسها حصة أصغر. وهذا هو المقصود على الأرجح: الاستيراد مُحجَّم لسدّ فجوة يُفترض أن يغلقها الإنتاج المحلي.
وما إذا كان سيغلقها سؤال منفصل، يتوقف على سير إعادة تأهيل المنبع وفق الجدول.
ثلاث دول، وثلاث حاجات مختلفة
الترتيب الثلاثي مع لبنان ليس متماثلاً، لأن المشاركين الثلاثة يريدون أشياء مختلفة.
فـالأردن لديه بنية استيراد ومعالجة بقدرة فائضة ومصلحة في استخدامها. وبيع الغاز المسال المُعاد تغويزه يحسّن اقتصاد محطة قائمة أصلاً.
وسوريا تحتاج وقوداً للتوليد الآن، قبل تعافي إنتاجها وقبل محطات الغاز الأربع المتعاقد عليها في تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
ولبنان يحتاج كهرباء، ووُصفت أربعة خطوط كهرباء تربطه بأنها جاهزة على الجانبين.
فيتحرك الغاز في اتجاه والربط الكهربائي في اتجاه آخر، ويسهم كل مشارك بما لديه ويتلقى ما ينقصه. وقد صاغ وزراء الأردن ووزير الطاقة السوري محمد البشير ووزير الطاقة اللبناني الترتيب بهذه العبارات.
والهيكل لا يعمل إلا لأن أوجه العجز مختلفة. فثلاث دول ينقصها السلعة نفسها لا تملك ما تتبادله.
خط الأنابيب لا اتجاه طبيعي له
ثمة ميل لوصف البنية التحتية بأن لها غرضاً متأصلاً — خط تصدير، محطة استيراد.
لكن أنابيب النقل كبيرة القطر لا اتجاه لها. وما يحدد اتجاه التدفق هو أي الطرفين لديه فائض وأيهما لديه عجز، إضافة إلى ضغط مُرتَّب بما يناسب. وهذه ظروف اقتصادية وسياسية تتغير أسرع من الفولاذ.
وقد حمل خط الغاز العربي الغاز شمالاً من حقول مصرية، ثم توقف فعلياً، ثم استأنف حمل الغاز شمالاً من محطة استيراد أردنية — الاتجاه الفيزيائي نفسه يخدم علاقة اقتصادية مختلفة تماماً. ويُتوقع أن تورّد مصر سوريا عبر الأردن بموجب مذكرات وُقّعت مطلع كانون الثاني/يناير 2026، فيضاف ترتيب آخر إلى الفولاذ نفسه.
فالأصل عمّر أطول من التجارة التي مُوّل من أجلها. وهذا معتاد في خطوط الأنابيب، وهو الحجة لصيانة الوصلات خلال فترات لا تحمل فيها شيئاً.
فخط الأنابيب الخامل خيار رخيص على تدفق مستقبلي. أما المفكَّك فلا.
ما لا يحلّه الترتيب
الغاز المستورد له قيد الوقود المستورد نفسه: لا يصير طاقة كهربائية إلا حين يحرقه شيء ما.
فالـ4 ملايين متر مكعب يومياً نافعة بقدر إتاحة محطات التوليد السورية لتحويلها، وأسطول البلاد الحراري موضوع برنامج إنشاء بقدرة 5000 ميغاواط تحديداً لأن كثيراً منه غير متاح.
كما يُدخل الترتيب تبعية لحكومتين ولسوق سلع دولية. فقدرة الأردن على التوريد تتوقف على مشترياته من الغاز المسال؛ والسعر يتوقف على سوق عالمية لا تشارك فيها سوريا.
وفي مقابل ذلك، كان البديل غازاً أقل.
فبالنسبة لشبكة تمدّد ساعات التغذية اليومية من قاعدة منخفضة، يبقى ترتيب استيراد بتكاليف وتبعيات حقيقية أفضل من النقص الذي يحل محله. لكنه ليس وضعاً مستقراً — إنه جسر إلى إنتاج محلي، على افتراض أن الإنتاج المحلي سيصل.
الاتجاه الذي تغيّر
قبل عشرين عاماً كان السؤال عن خط الغاز العربي هو كم من الغاز المصري سيبلغ لبنان.
واليوم السؤال هو كم من الغاز المسال المُعاد تغويزه سيبلغ سوريا، وهل سيرتفع الإنتاج السوري بما يكفي لتقليل الحاجة إليه.
الأنبوب نفسه. والاتجاه نفسه. واقتصاد معاكس — والاقتصاد لا البنية التحتية هو ما يخبرك أين يقع أمن الطاقة لبلد ما فعلاً.
أسئلة وأجوبة
- كم يورّد الأردن من الغاز إلى سوريا؟
- نحو 4 ملايين متر مكعب يومياً، تُسلَّم عبر خط الغاز العربي بموجب اتفاق وُقّع في كانون الثاني/يناير 2026 لبيع وشراء الغاز الطبيعي المورَّد عبر الأراضي الأردنية. وأُشير إلى أن قيمة الترتيبات نحو 800 مليون دولار سنوياً.
- من أين يأتي الغاز الذي يرسله الأردن إلى سوريا؟
- الأردن لا ينتجه. بل يستورد الغاز الطبيعي المسال بحراً، ويعيد تغويزه في محطته، ثم يضخّ الغاز الناتج شمالاً عبر خط الغاز العربي إلى سوريا. ودور الأردن عبور ومعالجة لا إنتاج، ولهذا فالترتيب اتفاقية شراء لا توريد موارد أردنية.
- لماذا بُني خط الغاز العربي أصلاً؟
- لنقل الغاز الطبيعي المصري شمالاً من مصر عبر الأردن وسوريا إلى لبنان، تصديراً للإنتاج المصري إلى أسواق بلاد الشام. واليوم يتحرك الغاز شمالاً إلى سوريا من محطة استيراد غاز مسال في الأردن لا من حقول مصرية، فيؤدي الخط وظيفة اقتصادية معاكسة لتلك التي مُوّل من أجلها.
- كم تنتج سوريا من الغاز الطبيعي؟
- أُشير إلى الإنتاج السوري بنحو 7 ملايين متر مكعب يومياً، مع هدف رسمي بـ15 مليون متر مكعب يومياً بنهاية 2026. ولذلك فالـ4 ملايين المستوردة من الأردن كبيرة نسبةً إلى الإنتاج المحلي لا هامشية بالنسبة له.
الجهات الواردة في التقرير
النفط والغاز · على مستوى سوريا
تغطية ذات صلة
أرخص البراميل تعود أولاً
ممرّان تركيان، ونوعان من الطاقة
أول رقعة عميقة تتجاوز أبطأ مراحلها
الخبر الرئيسي